مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
23
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
حينئذٍ صغرى وكبرى ، فيقول : هذا ما أخبر به أو اعتقده جماعة ، وما أخبروا به فهو حقّ ، ونتيجتهما : أنّ ذلك الأمر حقّ فيحصل فيه اليقين بإخبارهم « 1 » . والدليل الذي استند إليه بعض الفقهاء للحكم بحرمة التقليد بشأن معرفة اللَّه جلّ شأنه ومعرفة نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم هو أنّ المعرفة بهما واجبة وجوباً عقلياً بمناط وجوب شكر المنعم ، وفطرياً بمناط وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولا يحصل شيء من ذلك إلّابالإيمان القلبي والاعتقاد الوجداني ولا يحصل بالتقليد ؛ إذ رأي المجتهد الذي هو من العلم التعبّدي التنزيلي يحتمل فيه الخطأ ، فلا يحصل منه الأمن من الخطر والضرر ولا الأمن ممّا ينافي الشكر « 2 » . ومن الواضح أنّ حجّية رأي المجتهد موقوفة على الاعتقاد الوجداني بالألوهية والوحدانية والنبوّة ؛ إذ بدون ذلك لا مستند لحجّية رأي المجتهد . وإثبات هذه الأصول تعبّداً بالاستناد إلى رأي المجتهد محال وممتنع ؛ لأنّه يلزم منه الدور المحال ؛ لأنّ حجّية الرأي تعبداً إنّما توجب الأمن من الضرر ومما ينافي الشكر على تقدير المعرفة ، فيمتنع أن تثبت بها ولو تعبّداً . والحاصل : أنّه لا يحصل من رأي المجتهد الأمن من الخطر ولا الأمن ممّا ينافي الشكر لا وجداناً ولا تعبّداً ، فلابدّ من تحصيل المعرفة الواقعية والاعتقاد الوجداني « 3 » . وأمّا بالنسبة إلى سائر الأصول - كالعدل - فذهب البعض إلى أنّ الدليل على عدم جواز التقليد فيها منحصر بالإجماع الذي تقدّم ذكره ؛ لأنّه بقطع النظر عن الإجماع المذكور لا مانع من القول بكفاية المعرفة التعبّدية التنزيلية في المقام ؛ لإطلاق أدلّة مشروعية التقليد من قبيل آية النفر وآية السؤال والروايات ، فإنّها تدلّ على جواز التقليد مطلقاً في الفروع والأصول غير ما ذكرناه ، ومع شمول الأدلّة اللفظية لا مجال لجريان أصالة عدم حجّية رأي المجتهد في هذه الأصول .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 411 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 103 . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 103 .